Tuesday, May 5, 2009

مخيمات عمال الشركات العربية ومشاكل العلاقات العامة

حماد حماد

تتعرض بعض شركات المقاولات العربية اليوم الى مشاكل في العلاقات العامة على المستويين المحلي والدولي بسبب بعض التصرفات الخاطئة فيما يتعلق بتعاملها مع موظفيها وفي قضايا البيئة، وقد ساعدت عولمة الاقتصاد الدولي ودخول بعض الاقتصادات العربية في منظومة الاقتصاد العالمي على جذب الانتباه إلى بعض الجوانب السلبية من عمل تلك الشركات، و خير دليل على ذلك هي الأزمة التي نشهدها اليوم بسبب قيام أجهزة الاعلام الغربية بتسليط الضوء على الأوضاع المزرية لمخيمات عمال البناء التابعة لبعض الشركات في الامارات العربية المتحدة، ومن المؤسف ان شركات المقاولات الكبرى – وبالرغم من انخراطها في منظومة الاقتصاد الدولي – إلا أنها مازالت تتعامل مع عملية العلاقات العامة بالطريقة التقليدية العربية.

لقد ادى نمو الشركات العربية الكبرى وتوسيع نشاطاتها الى خارج المنطقة العربية الى تغيير قوانين اللعبة التي تخضع لها هذه الشركات، فبينما قد لا يهتم الكثيرون في الدول العربية باوضاع العمال الهنود والباكستانيين والبنغاليين، الا أن المجتمع الدولي وأجهزة الاعلام الدولية ومنظمات حقوق الانسان مهتمة باوضاع اولئك العمال, وعلى الشركات العربية ان تتعامل مع اية انتقادات اذا ارادت أن تلعب على الساحة الدولية، فمحاولة تجاهل الانتقادات لم ولن تجدي نفعاً، كما أن القوانين المحلية التي تقيد النشر بحجة عدم الاضرار بالاقتصاد لا تنطبق على اجهزة الاعلام الدولية مثل ال بي بي سي و ال سي ان ان.

و قد تعلمت الشركات الغربية الكبرى أن حملات الانتقادات ضدها تمر بعدة أطوار, وأن التعامل مع هذه الحملات في طور مبكر يؤدي إلى السيطرة على الوضع و تخفيف الأضرار الناجمة عنها، بينما يؤدي تجاهل هذه الحملات إلى عواقب وخيمة، وهذاما فعلته شركات المقاولات العربية، وتمر حملات الانتقادات بالأطوار التالية:

1. اكتشاف المشكلة أو القصور: حيث يقوم بعض الأفراد أو المنظمات بملاحظة وجود مشكلة في عمل الشركة، فعلى سبيل المثال تم اكتشاف الأوضاع المزرية لعمال شركات المقاولات العربية منذ سنين عدة، و بالرغم من ذلك لم تقم تلك الشركات بمعالجة أوضاعهم. بالمقابل فإن الشركات الغربية تفضل تصحيح أية مشاكل يتم اكتشافها فوراً لأن التعامل معها يكون أسهل وأقل كلفة في هذه المرحلة المبكرة.

2. تشكُّل مجموعات اهتمام تحاول تسليط الضوء على المشكلة: تحاول هذه المجموعات الضغط على الشركة لتصحيح الخطأ عن طريق التعامل المباشر مع الشركة ونشر الانتقادات على نطاق واسع وجلب انتباه أجهزة الإعلام الكبرى، و يكون تصحيح المشكلة في هذه المرحلة أكثر كلفة للشركة لأنه يتعين عليها القيام بحملة علاقات عامة لتحسين صورتها التي تضررت جرّاء حملة الانتقادات ضدها، وتقوم الشركات الغربية بالبحث الدؤوب عن أية مجموعات اهتمام تنتقدها، وتحاول استرضاء تلك المجموعات بشتى الطرق حتى لا يتفاقم الأمر، بل أن الشركات الغربية الكبرى أصبحت تتابع مواقع الشبكات الاجتماعية مثل Facebook.com و Twitter.com لاكتشاف مجموعات الاهتمام مبكراً.

3. سن القوانين للتعامل مع المشكلة: هنا يكون حل المشكلة قد خرج جزئياً من يد الشركة و أصبح بيد الحكومة، وهنا ترتفع كلفة تصحيح المشكلة، ففي الدول الغربية تنفق الشركات أموالاً باهظة للتأثير على القرارات الحكومية و على عملية سن القوانين، كما أن وجود قانون جديد لمعالجة المشكلة يتطلب أن تقوم الشركة بوضع آلية للتأكد من الالتزام بالقانون. وبالرغم من الكلفة العالية، الا أنه بامكان الشركة معالجة الموضوع عن طريق تصحيح المشكلة فوراً والتأثير على الحكومة لصرف النظر عن القانون.

4. ألإدارة: و هنا تكون الحكومة قد سنّت قانوناً للتعامل مع المشكلة وبدأت بوضع آلية حكومية لمراقبة التنفيذ, وهنا يكون الأمر قد خرج كلياً من يد الشركة.

5. التنفيذ: يتم إرغام الشركات على تصحيح المشكلة بالقانون.

إذا نظرنا إلى شركات المقاولات العربية الكبرى نجد أنها قد تجاهلت الانتقادات المتعلقة بأوضاع مخيمات العمال لفترة طويلة، و تعاملت مع الأمر بالطريقة العربية التقليدية والتي تتشكل من محاولة لفلفة الموضوع ومجابهة الانتقادات بالحملات الدعائية، متناسية بأنها لم تعد تلعب على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى العالمي، فتفاقم الأمر وامتدت الانتقادات إلى الساحة الدولية مما حدا بحكومة الامارات الى العمل على سن قانون ينظم أوضاع هذه المخيمات. لقد كان بإمكان شركات المقاولات تلافي الأمر عبر تصحيح المشكلة مبكراً وبكلفة أقل كثيراً من كلفة التعامل مع قانون جديد.



Share

No comments:

Post a Comment